تدريسي من مركزنا يقيم سمنار بعنوان ( المعادن في التراث العربي )

بالرغم من الظروف التي يمر بها بلدنا العزيز وتفشي جائحة فيروس كورنا وفي ضل توجيهات الجامعة في ‏القاء ‏المحاضرات عبر المنصة الالكترونية ‏
القى الاستاذ الدكتور رياض سعيد لطيف رئيس قسم العلوم الانسانية في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد وباشراف مباشر من ‏رئيس ‏المركز الاستاذ الدكتور مجيد مخلف طراد سمنار ‏بعنوان (المعادن في التراث العربي ‏) يوم الخميس الموافق 4/6/2020‏
‏.‏
متحدثاً على ان الدول والحضارات ، معيارها في الجانب الحضاري كان يقاس بمدى تطور الجانب التقني وصناعة التعدين فيها فقد اتيحت لي فرصة النظر الى مختبرات دراسة الخواص الفيزيائية ‏والميكانيكية للمعادن وكذلك مكائن الاستفادة من هذه الدراسات والخواص لغرض تشغيل المعادن وتشكيلها على حسب خواص المعدن وعلى حسب الوظيفة التي يحتاجها المستهلك .‏
اما المصادر التي اعتمدت عليها فمن الضروري ان اذكر هنا ان مثل هذه الابحاث التخصصية الدقيقة تشكل مصادرها صعوبة بالغة في الحصول عليها اذ انها تتناثر في بطون الكتب والموسوعات ‏ويقتضي من الباحث بذل الجهد المضني لغرض الجمع وقد تعددت على النحو التالي :‏
‏1- القران الكريم ونصوصه المقدسة
‏2- المعاجم اللغوية والمصادر الادبية
‏3- كتب التراجم والطبقات
‏4- كتب الجغرافية
‏5- كتب الاحجار
‏6- الكتب الطبية
‏7- المراجع الحديثة
‏ ‏
وهنا اسرد بعض الشواهد التي استقيتها من المصادر التراثية للاستدلال على الموضوع
فمثلا في علاقة المعدن وتعدينه مع بناء الحضارة يشير ابن خلدون في مقدمته في ص400 الى 402‏
يقوله ( وعلى مقدار عمران البلد تكون جودة الصنائع للمتأنق فيها حينئذ واستجادة ما يطلب منها بحيث تتوفر دواعي الترف والثروة ).‏
‏ ‏
وقد شهد الكاتب سكوبي في كتابه اهم مواقع التعدين القديمة في ص10 حول وجود صناعة التعدين في منطقة الحضارة العربية الاسلامية بقوله (وقد عرف سكان الشرق القديم المعادن منذ الالاف ‏السنين وقد استدعت المعادن اهتمام الانسان في تلك العصور القديمة ولاسيما انه اعتمد عليها في بناء حضارته المتطورة في انتقاله الى الدور المعدني بعد الحجري )‏
وفي هذا دليل على ان الحضارة العربية الاسلامية كان فيها لون من الوان التقنية في صناعة استخراج المعادن .‏
‏ ‏
وشاهد ثالث نستقيه من خلال ديوان عنترة ابن شداد في قصيدة له يصف الة من الآلات تشكيل المعادن الا وهي المبرد الذي يستخدم في الحدادة فيقول
‏ وتخال انفاسي اذا رددتها
‏ بين الطلول محت نقوش المبرد.‏
‏ ‏
في الحقيقة ان الموضوع طويل واحاول اختصاره قدر الامكان وقد ركزت على ان عملية بناء الحضارة الاسلامية لابد ان يكون لها دليلا خاصا بها في دراسة خواص المعادن والتعدين والتفنن بطرق ‏تشغيلها وطرق تشكيلها .‏
ومما استطعت الحصول عليه من خلال هذه الدراسة المتواضعة :‏
‏ ‏
‏1- ان المنطقة الوسطى التي تكونت فيها الحضارة العربية تأثرت بالحضارات التي سبقتها واثرت بالحضارات التي اتبعتها وبخاصة في جانب الصناعة والتعدين .‏
‏2- مما لاشك فيه ان الانتاج الحضاري لكل حضارة ومنها العربية الاسلامية يقتضي استدعاء الانسان للاهتمام بالمعادن وتوسعة المراكز البحثية التي تدرس خواصها لغرض الانتاج .‏
‏3- ان أي عملية تعدين (استخراج المعادن ) تحتاج الى علم ومال وايد عاملة وخبرة في الاستخراج لتقليل كلف الاستخراج والاستفادة القصوى من الخصائص المختلفة للمعادن المختلفة .‏
‏4- ان الصناعات المعدنية كان لها الاثر الواضح في حياة المجتمع العربي فالحضارة تحتاج الى نظام حربي يدافع عنها ويلبي حاجات افرادها ، فالتعدين التراثي كان له الاثر الواضح في ذلك .‏
‏ ‏
وبعد هذه الجولة السريعة اسال الله اني قد وفقت في هذا السمنار المتواضع واقول كما يقول الباحثون ان وفقت فذلك من فضل الله علي وان اخفقت فمن نفسي .‏
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام وعلى اله وصحبه اجمعين

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply