تدريسي من مركزنا يلقي محاضرة في دورة ‏‏( اللهجات العامية ذات الاصول ‏الفصيحه) ‏

‏القى الدكتور. غانم عودة شرهان التدريسي في مركزنا مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد ‏قسم العلوم الانسانية محاضرة في دورة ‏‏( اللهجات العامية ذات الاصول ‏الفصيحة) ‏ليوم الثلاثاء ‏الموافق ‏‏1/10/2019 في تمام ‏الساعة ‏العاشرة ‏صباحاً وعلى قاعة الأستاذة نبيلة عبد ‏المنعم ‏ محاضرة ‏بعنوان (كلمات نظنّها عامية وهي في قلب اللغة العربية الفصحى) وبحضور عددٍ من الاساتذه ‏والباحثين ‏والمشتركين ، متحدثاً عن دور النطق العامي الدارج للألفاظ العربية ، بما يكثرً فيها من ابتعاد ‏عن الاعراب والنحو واصول اللغة ولأسباب شتى أدت غلبة النطق العامي الدارج إلى خلق انطباع ‏‏”عامّي” هو الآخر، بأن ما نستخدمه من كلمات في حياتنا المعاصرة، ليس من الفصحى، في شيء. فيما ‏تجري ألفاظ على ألسنة العرب، الآن، وتحسب في مفردات العامية، بينما هي من صميم الفصحى ‏‎.‎ويشار ‏إلى أن الألفاظ الدارجة، في العالم العربي، هي في غالبيتها العظمى، عربية، وجميعها متّصلٌ، في شكل أو ‏آخر، بأصله النحوي أو الفصيح، إنما مرّت عليه تغيّرات اللسان، واختلاف الزمان، والاختلاط، والتطور ‏الحضاري، فتغيّر صرفه ولفظه ومبناه. إلا أنه بقي في النهاية، عربياً، ولغة للعرب يُتخاطَب بها‎.‎‏ لكن ‏اللسان العربي، الآن، ينطق بألفاظ كثيرة فصحى، ضمن كمية كبيرة من ألفاظ عامية، اعتقِد، لوهلة، أنها ‏عامية مثلها. بينما، وبالعودة إلى كتب اللغة والقواميس، يظهر أنها فصيحة تماماً، ويتم التواصل اللغوي، ‏من خلالها، كما لو أن قائليها يتحدثون الفصحى، تماماً ‏‎.‎واختارنا من ضمن قائمة طويلة، كلمتين دارجتين ‏تجريان على اللسان العربي، اعتقِد، خطأً، أنهما عاميتان، فيما تثبت الكتب القديمة أنهما من اللغة ‏الفصحى، ولم يتأثر بناؤهما الأصلي، بأي تغيّر، وتستخدم الآن، تماماً، مثلما جاء في المعاجم القديمة التي ‏عرّفتها، وبالتفصيل‎.‎‏ والكلمة الاولى هي (السَّبطانة: الأنبوب الممتد من البندقية ) وتستخدم كلمة السبطانة، ‏في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، بصفة خاصة. وبسبب إيقاع الكلمة وغرابتها اللفظية، لم يكن يعرف ‏البعض، أنها كلمة عربية فصيحة جاء في القاموس المحيط، للفيروز آبادي، أن السّبط نقيض الجعد. ورجُلٌ ‏سبط اليدين: سخيّ. أمّا سبط الجسم فهو: حسن القدّ. وكذلك: أسبط: غمَّضَ. والرجل السبط: الطويل. ثم ‏لينتهي بعد تفسير الكلمة، بوجوهها المختلفة والتي تتقارب مع معناها الأصلي، ليعطي معنى السبطانة ‏الآن. فيقول: والسبطانةُ قناةٌ جوفاء يُرمَى بها الطير وكان أقدم معاجم العربية، وهو ما يعرف بكتاب ‏‏”العين” للفراهيدي، قد سبق وأشار إلى أن السبطانة “قناة جوفاء يرمى بها الطير”. إلا أن الفراهيدي ‏يضيف تفصيلاً غاية في الأهمية فيقول: “وقيل يُرمى فيها بسهام صغارٍ يُنفَخ فيها نفخاً، فلا تكاد تخطئ”. ‏أي أنها اكتسبت صفة السلاح، وما يشتمله على صفة المقذوف، الآن، وكان سهاماً، في السابق. مما يعطي ‏للسبطانة، بمعناها الحالي، ذات المعنى الحرْفي الذي عرّفها به أقدم قواميس اللغة العربية، وسواه بطبيعة ‏الحال. والكلمة الاخرى هي شالَ السائلُ يديه : رفعهما يسأل بهما ، ولعل من أكثر المفردات التي تجري ‏على اللسان العربي الآن، كلمة “شالَ” بمعنى الحمل والرفع. وتلفظ: “شال على كتفه” و”شال الكتب” والأم ‏‏”شالت” طفلها، وتشيل وأشيل وشلتُ وشالوا. وهي من المفردات العربية الفصحى، والتي يستعملها ‏العرب، الآن، بحسب مدلولها الحرْفي المعجمي. وجاء في “لسان العرب” أن الناقة “شالت بذنبها إذا ‏رفعتْه. وأيضاً: فتشول ذنبها أي ترفعه. وكذلك: أن يُشال الحجر باليد، وإشالة الحجر ورفعه لإظهار القوة، ‏وشال الميزانُ: ارتفعت إحدى كفّتيه، وأشال الحجر وشال به: رفعه‎.‎أمّا “العين” أقدم قواميس العربية، فهو ‏يقطع بتعريف للكلمة، فيقول: “كل شيء مرتفعٌ فهو شائلٌ”. ويستخدمها معطياً معنى الحمل والرفع: ‏‏”خشبةٌ تُشال بها الأحمال”. أي ترفَع‏‎.‎‏ ولعل كلمة “الشال” التي تستخدم الآن، وهي رداء للنساء يوضع على ‏الكتفين، مشتقة من شال، بقصد الرفع والمكان المرفوع. خصوصاً أن الفراهيدي قطع بأن كل ما هو ‏مرتفعٌ فهو “شائلٌ” ، و ‏في الختام شكر ‏الحضور الباحث على ‏محاضرته ‏القيمة متمنين له مزيدا ‏من ‏العطاء خدمة ‏لجامعتنا ‏العريقة…

 

 

 

 

 

 

 

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply