تدريسي يلقي محاضرة أ.م. سعدي ابراهيم الدراجي

بالرغم من الظروف التي يمر بها بلدنا العزيز وتفشي جائحة فيروس كورنا وفي ظل توجيهات الجامعة في القاء ‏المحاضرات عبر المنصة الالكترونية ‏
القى الاستاذ الدكتور اسعدي ابراهيم الدراجي التدريسي في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد ‏وباشراف مباشر من رئيس المركز الاستاذ الدكتور مجيد مخلف طراد محاضرة بعنوان (قشلة بغداد) يوم الاثنين الموافق 11/5/2020 ‏

متحدثاً عن أبنية السراي التي مازالت قائمة ومعها القشلة، بنيت في زمن الوالي نامق باشا وبالتحديد في مدة حكمه الأولى لبغداد التي امتدت عامين تقريبا (1851-1852م)، وقد ذهب معظم الباحثين إلى أن نامق باشا بنى القشلة بطابق واحد لتأوي ألاف الجنود المشاة في فصل الشتاء. ثم أكملها والي بغداد الشهير مدحت باشا (1869-1872م) الذي بنى طابقها العلوي بعد أن نقض سور بغداد الشرقية لاستفادة من الآجر في البناء. ووضع ساعة وسط ساحتها لأيقاظ الجنود محمولة على برج عال.
انصب حديث الباحث على قشلة بغداد من الناحيتبن التخطيطية والعمارية ومقارنتها بمجموعة من القشل التي ما زالت قائمة في عدد من المدن العراقية والعربية ومنها كركوك وبيروت والشام وبنغازي. وقد ركز على نقاط منها:
1- انفردت قشلة بغداد بتخطيطها المنسجم مع الفراغ المحدد ضمن المساحة الكلية. وتناغمت مع الأبنية التراثية المحيط بها سواء كانت تلك الأبنية عسكرية أم مدنية.
2- على الرغم من كون القشلة بناية عسكرية بحته إلا أن المعمار قد راعا عند رسم واجهاتها النواحي الفنية والجمالية فزينها بأبراج مربعة من الخارج واسطوانية من الداخل متوجة بشرافات محمولة على كوابيل لتقليل الممل وكسر الرتابة. وجملها ببعض العناصر الزخرفية كالدوائر المشغولة بالأطباق النجمية والمحفورة في أعلى الأكتاف ليضفي عليها نوعا من الحركة ويؤكد في الوقت نفسه حرصه واهتمامه بنواحي الجمال.
3- الاعتماد على المواد المحلية في البناء من اجر وجص وخشب أكد هوية المعمار العراقي الذي وضع بصماته في تشييدها فأبدع في صنع أقبيتها وعقودها وأكتافها وسقفها المستوي من الخشب في الطابق العلوي، وكان التنفيذ على الطريقة البغدادية.
4- جميع القشل العثمانية المشيدة في مختلف البلاد العربية والإسلامية مغلقة تتكون من أربعة أجنحة بنائية مرتبة حول صحن واسع مكشوف، ما عدا قشلتنا تختلف في تخطيطها لأنها تتكون من جناحين متعامدين فقط كما أسلفنا.
5- لعل تنوع التخطيط أو وحدته في القلاع العثمانية والقشل يعود إلى اهتمام الأتراك بالعلوم العسكرية والعمائر المرتبطة بها كأسوار المدن والقلاع والقشل أو الثكنات، وقد أسسوا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لذلك مدارس حربية خاصة في بعض الولايات أسهمت في تعليم مبادئ علم الهندسة وخلق دراسات حول المنشآت الدفاعية وفن التحصين، وهذه الدراسات تكون عادة مزودة بمخططات ورسوم دقيقة. ومن أهم الأمثلة المدرسة الإعدادية العسكرية في بغداد وفي الشمال الأفريقي مدرسة باردو الحربية بتونس التي اهتمت خلال القرن التاسع عشر بترجمة الكتب بجانب تدريسها اللغات والحساب والهندسة والجغرافيا وعلم

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply