سمنار ‏بعنوان ‏‏( القراءات القرآنية ودلالتها ) ‏

بالرغم من الظروف التي يمر بها بلدنا العزيز وتفشي جائحة فيروس كورونا وفي ظل توجيهات الجامعة ‏في ‏القاء ‏المحاضرات عبر المنصة الالكترونية ‏
القت الدكتورة ايمان صالح مهدي التدريسية في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد وباشراف مباشر ‏من ‏مدير ‏المركز الاستاذ الدكتور رياض سعيد لطيف سمنار ‏بعنوان ‏‏( القراءات القرآنية ودلالتها ) ‏
‏ يوم الخميس الموافق 17/9/2020‏

متحدثة عن وقوف العلماء على تعريفات عدة للقراءة القرآنية منها. عرفها الشيخ الزركشي بقوله (والقراءات اختلاف ‏ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما)‏ وعرفها ابن الجزري بقوله (القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله)‏ومن جملة تعريفاتها نفهم أن القراءة معرفة النطق بألفاظ كتاب الله المنزل على نبيه المرسل صلى الله عليه واله وسلم ‏كما نطقها النبي صلى الله عليه واله وسلم ورويت عنه بالسماع الثابت المتصل.‏
أركان القراءة ‏
ثلاثة أركان تلك التي أجمع عليها علماء المسلمين لتكون قراءتهم صحيحة مقبولة في الصلاة وغيرها. وهي:‏
‏1 . موافقتها للغة العربية ‏
‏2 . صحة الإسناد ‏
‏3.موافتها في الرسم لأحد المصاحف العثمانية ‏
وزاد بعضهم على هذه الأركان ركنا رابعا وهو:وجوب تواتر السند، فهو لا يكتفي بصحته في قبول القراءة ما لم يكن ‏متواترة ‏
‏- موقف العلماء من الاحتجاج بالقراءات القرآنية -‏
نشطت حركة التأليف في القراءات القرآنية بنوعيها المتواترة والشاذة صار الرجوع إليها ضرورة ملحة في وضع ‏القواعد النحوية واللغوية مرحلة الاستشهاد بالقراءات القرآنية في مدرستي البصرة والكوفة ولم يكن موقف نحاة ‏المدرستين واحدا، فالبصريون منذ سيبويه حاولوا أن يخضعوا القراءات إلى قواعدهم واقيستهم فما وافق هذه القواعد ‏المقررة قبلوه واحتجوا به، وما خالفها رفضوه ووصفوه بالشذوذ. ‏

أما الكوفيون فقد قبلوا القراءات التي تتجافى عن المنطق النحوي وأساليبه لانها تقوم على الرواية والنقل ، وبنوا عليها ‏كثيرا من القواعد النحوية وكانوا يأخذون بالقراءات السبع وبغيرهاويقيسون عليها فيجعلونها اصلا من أصولهم التي ‏يبنون عليها القواعد والأحكام. فكانت القراءة الشاذة من مواردهم.‏
ومن أمثلة اختلاف دلالة القراءات القرآنية ‏
في سورة البقرة الآية 88 كلمة (غلف)جمع اغلف اي:كأنها في غلاف فلا نفهم ما تقول وقرأ (غلف) بضم اللام يريد ‏جمع غلاف ومعناه:قلوبنا أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا. ومن قرأ غلف اللام جعلها جمع اغلف اي هو في ‏غلاف واستدلوا على هذه الدلالة بقوله تعالى في سورة فصلت الآية 5 (وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه)‏
‏ ‏
اي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ‏
وأما من قرأ بضم اللام جعلها جمع غلاف مثل خمار وخمر، أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا ‏علما كثيرا .‏
مثال آخر قراءة غرفة في سورة البقرة الآية 249 ‏
من قرأها بفتح العين جعلها مصدرا للدلالة على حدوث الفعل مرة واحدة ومعناها : إلا من اغترف ماء غرفة اي مرة ‏واحدة ولذلك قال أهل اللغة ماكان باليد فهو غرفة بالفتح، ومن قرأ بالضم غرفة جعلها اسما للماء المغترف اي مقدار ‏ملء اليد وهو بناء يدل على المفعول كالاكلة واللقمة ويقوي قراءته ماجاء بعدها في الآية ذاتها “فشربوا منه”فالشرب ‏معروف وهو غرفة بالضم .‏
و هكذا رأينا أن اختلاف القراء في القراءة قاد إلى اختلاف المعنى المطلوب من لفظة معينة، وقد لا يؤدي اختلاف ‏القراءة إلى اختلاف في المعنى وإن كان قليلا؛ وهذا الاختلاف هيأ مادة خصبة لدارس اللغة مكنته من الوقوف على ‏دلالات تلك القراءة وعلى اللهجات العربية؛ وللفقهاء في ترجيح حكم على اخر

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply