تدريسية من مركزنا تشارك في مؤتمر

شاركت الاستاذ الدكتورة الاء نافع جاسم رئيس قسم المخطوطات في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد في المؤتمر العلمي التخصصي الدولي المدمج الاول في قسم التاريخ / كلية التربية للعلوم الانسانية / جامعة ديالى وعبر منصة free conference cell للمدة من 14 – 16 من كانون الثاني لعام 2021 وعنوان بحثها ( منهج ابن رافع السلامي وموارده في كتاب تاريخ علماء بغداد المسمى منتخب المختار ) ينبغي أن تشعر كل أمة لها علماء نابغون بما لهم فعليها حق العناية بتراجمها ووفاء بذلك فقد تم الأهتمام بالسير والتراجم ” لهؤلاء العلماء التقاة وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” العلماء ورثة الأنبياء ” .”
لقد شهد القرنين السابع والثامن الهجريين تطورات سياسية وإقتصادية وفكرية ، وكانت بغداد حاضرة الخلافة العباسية للعلم ومؤئلاً للثقافة يؤمها العلماء من أقصى الدنيا .على الرغم من الأحتلال المغولي المدمر للبلاد العربية الأسلامية ، والذي يُعد فترة ضعف للخلافة العباسية إلاّ إن بغداد ظلت مركزاً ثقافياً عامراً ومحطاً للعلماء . على الرغم من إن بعض الباحثين يعتبرون هذين العصرين هو ضمن العصور المتأخرة إلاّ إن ماأُلفة العلماء في هذه الفترة من فنون المعرفة المختلفة وهي كثيرة جداً تفوق تلك العصرين ، وهذا يدل على رقي المستوى الفكري وغزارة الفكر العربي لما فيها كثير من المدارس في ذلك الوقت .
بينما يهمنا من هذهِ العلوم هو علم التاريخ وتطور فنونهِ إلاّ إني سوف أقتصر على فن واحد هو ” فن التراجم ” وهو فن واسع ، و جزء أساس من التاريخ وكما يقول روزنثال ” أثبت صور التعبير التأريخي” وقد أسهم في كتابة التأريخ الإسلامي منذُ بدايتهِ وإستطاعت بمرور الزمن أن تظفر بمكانة رفيعة ويرجع هذا إلى عدة أسباب خاصة منبعثة من المحيط الإسلامي فسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت منبعاً أمدها بمادة لبناء صرح شامخ للإسلام .
وقد أصبح لهذهِ المؤلفات نظام خاص بها ومنهج معين كما أن هذه الكتب تباينت في موضوع البحث والحالة التي يُعالجها المؤلف منهُ، والنص المشترك الوحيد بينهما هو تواريخ وفيات الأشخاص المترجمة ، ومن الفنون التي لها صلة بهذا الفن ” فن التراجم” الأهتمام بالتواريخ المحلية في كل الأزمنة .ويكون لهذا الفن سماتهِ العامة وهي ترتيب المعلومات على حرف المعجم وإستهلال الكتاب بمقدمة عن ذلك البلد وخططهِ وتاريخ إنشائه وقد توضح هذا المنهج بصورة جيدة عند الخطيب البغدادي “ت463هـ” في كتابهِ ” تاريخ بغداد ” الذي كان شاملاً في تراجمهِ فقد حوى الكثير من التراجم لرجال الادارة والسياسة والقضاء والحديث وأصحاب المظالم والتجار والقراء ، وبالنظر لذلك فيعد تاريخ بغداد للخطيب إنموذجاً سار على نهجهِ جميع من تلاه من مؤرخي بغداد ومنهم ” أبن النجار ” ومؤلفنا أبن رافع السّلامي .أيّ إن لكتب التراجم أهمية لاسيما في المعلومات التي تحويها إذ تشمل على تراجم لحياة مشاهير من الرجال والنساء فضلاً عن المعلومات الآخرى القيمة من بعض الأخبار الأدارية والفتوحات وغيرها على الرغم من قلتها .بذيول تاريخ أبن النجار لابد التعريف
على الرغم من سعة تاريخ أبن النجار وشمولهِ لكثير من التراجم إلاّ أن الذين جاؤا بعده ، وأضافوا إليه وعملوا ذيولاً لهُ وهم
1ـ قوام الدين أبو إبراهيم الفتح بن علي بن محمد بن الفتح بن أحمد بن هبة الله البنداري الأصفهاني ” ت643هـ “
2ـ مؤرخ العراق تاج الدين أبو طالب علي أبن أنجب بن عثمان بن عبيد الله البغدادي المعروف بابن الساعي ” ت674هـ”.
3ـ كمال الدين عبد الرزاق المعروف بابن الفوطي ” ت723هـ” .
4ـ الإمام تقي الدين أبو المعالي محمد بن رافع بن هجرس بن محمد بن شافع بن محمد بن نعمة بن فتيان بن منير بن كعب السّلامي ” ت774هـ” . وهو مؤلف كتاب بحثنا هذا
التعريف بالكتاب وأهميتهِ
يُعد كتاب ” علماء بغداد المُسمى مُنتخب المختار لأبن رافع السّلامي ” من الكتب التأريخية المهمة التي أُلفت عن علماء بغداد في القرنين السابع والثامن الهجريين ، فقد ذيلهُ على كتاب ” تاريخ أبن النجار ” الذي سماهُ المُذيل على تاريخ أبن النجار ، وتاريخ أبن النجار هو ذيل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي .
لذا أنتخب ” أبن رافع السّلامي” مجموعة من أشهر علماء بغداد في ذلك العصر وجعلهُ كتاب مستقل ولم تبق من هذا الكتاب النفيس إلا مُنتخباً سُمي ” منتخب المختار من علماء بغداد”
للكتاب أهمية لأنهُ ضم مجموعة كبيرة من التراجم بلغت ” 201″ ترجمة ومنها ترجمتين من النساء ، شملت نسبة كبيرة من رجال العلم وأهله ، وقد أمتاز ” أبن رافع ” بالدقة في تدوين هذه التراجم ولاسيما مايتعلق بوفياتهم حيث حفظ لنا سنة الوفاة باليوم والشهروالسنة .وقد تم إنتخاب نخبة طيبة من العلماء الذين “سكنوا بغداد ” أو من الذين وفدوا إليها للدرس أو للتدريس في مدارسها آنذاك ، وكذلك تم ذكر لعدد من المدارس التي تم التدريس بها من قبل العلماء فضلاً عن ذكر مادرسوه من العلوم كالحديث ، والفقه ، والنحو ، والأدب وغيرها علاوةً على ذكر بعض الكتب ومؤلفيها وهي تشكل مادة أساسية لإتجاهات الحركة الفكرية العربية ومراكزها .وكذلك أظهر الكتاب أهمية المرحلة في طلب العلم في ذلك العصر مما يدل على نشاط واضح ومتميز في حركة الفكر العربي حيث كانوا العلماء يتنقلون من بلد إلى آخر ويتقلدون الوظائف في هذه البلدان كالتدريس، والخطابة ، والقضاء وغيرها مما يدل على الوحدة الثقافية والسياسية للدولة العربية الأسلامية .
ومؤلف هذا الكتاب هو تقي الدين أبو المعالي محمد بن رافع بن هجرس بن محمد بن شافع بن محمد بن نعمة بن فتيان أبن منير بن كعب السّلامي الصُّميدي الحوراني الأصل المصري ثُم الدمشقي الشافعي ، الزاهد الورع الحافظ الفقيه الناقد المفيد عمدة المحدثين .لذا تُعد دراسة كتاب ” أبن رافع السّلامي ” عن تاريخ علماء بغداد الذي ذُيل على كتاب تاريخ أبن النجار ، لم نجد في هذا الكتاب فاتحة لهُ ولا خاتمة لأنهُ كل مؤرخ أعتاد أن يذكر في البداية سبب تأليف كتابه والمنهج الذي إتبعهُ . ولكن مما لاشك فيه وماأكدته المصادر التي ترجمت لهُ إن ” أبن رافع ” ألف كتابهُ ذيلاً لتاريخ أبن النجار (ت 643هـ )
ـ و من المعروف أن منهج كتابة التراجم كان قد سلك منهجاً خاصاً وهو الترجمة على حرف المعجم ،وقد أعتاد أغلب كُتاب التراجم أن يبدأوا كتبهم بتراجم من إسمهُ محمد ويبدأون بترجمة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ثُم يتبعون بذكر من أسمه محمد تيمناً باسم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ومما لاشك فيه أيضاً منهج الخطيب البغدادي الذي صار إنموذجاً إحتذه كل من ذيل على تاريخهِ كأبن النجار ، بينما كتاب ” أبن رافع ” المنتخب المختارالذي رتبهُ على حرف المعجم إبتدأهُ بحرف “الألف” وليس ذكر من أسمهُ محمد .إبتدأ ” أبن رافع السّلامي” كتابهُ بالبسملة والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كغيرهِ من المؤرخين عند بدأ مؤلفاتهم .ـ وقد أختلفت التراجم من واحد لآخرحسب المعلومات التي تتوفرعن المترجم فهناك تراجم طويلة قياساً على غيرها من التراجم القصيرة التي يذكر فيها بعض الأحيان الأسم وسماعه بدون ذكر الولادة والوفاة لصاحب الترجمة ، وكذلك لم يعتمد “أبن رافع” في تراجمهِ على فئة معينة وإنما شملت فئات مختلفة ” كالواعظ ، والخطيب ، والمعيد ، قاضي القضاة ، والمحدث ، والطبيب ، والصوفي ،و الفقيه ، والأديب ، وغيرها ” .ـ أما المنهج الذي سلكهُ في الترجمة فقد إتبع الخطوات الآتية : إسمه الكامل وكنيته ونسبه ولقبه وذكر من أهلهِ بالعلم والرياسة والمناصب التي يشغلها ،وذكر مسموعاته بأخذهِ من الشيوخ وتحديثه وتلاميذه وصفاته وقدومه لبغداد ومؤلفاته وأحداث آخرى .. ومولده ووفاته وتشييعه ودفنه وعمرهِ إن وجد .” وكذلك معرفة الموارد الأساسية التي أستقى منها المؤلف معلومات كتابهِ ، أعتمد “أبن رافع” على الكتب المدونة وعلى المشاهدات والسماع من الأشخاص الذين ترجم لهم . فقد ورد في كتاب ” أبن رافع” عبارات تدل على مشاهدة الحدث أو ملاحظتهِ لهُ أو سماعهِ من شيوخهِ لاسيما مجالستهِ لهم ومحادثتهِ معهم وهذا يوضح مدى متابعة “أبن رافع” لمترجميه وكذلك شدة إتصالهِ بهم وقربتهِ منهم .كقولهِ رأيتهُ و سمعت منهُ وأجتمعت بهِ وجالستهُ .ـ فضلاً عن الروايات والمعلومات والأخبار التي سمعها من شيوخهِ أثناء رحلاتهِ وأحياناً تكون بمسألتهِ بنفسهِ للأشخاص المترجم لهم .كقولهِ حكى لي ، وأخبرني ، سألتهُ و قال لي . أما الكتب المدونة : تُعد من المصادر المهمة التي أعتمد عليها ” أبن رافع” في كتابهِ هذا فقد ذكر لاسيما عدداً لأباس بهِ من النقول التي نقلها منها :ـ الفرضي : “ت 683هـ وبلغت نقولهُ “41” نص ، و البرزالي : ت739هـ وبلغت نقولهُ “22” نص ، ومن الدمياطي “ت 705هـ ” وبلغت نقولاته ِ “25” نص ، وأبن الفوطي : ” ت 723هـ وبلغت نقولاته “12” نص ، و أبو شامة : ” ت665هـ وبلغت نقولاته “4” نصوص .وغيرهم.
مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply