اصـــدار كـــتاب ‏

صدر كتاب للاستاذ المساعد الدكتورة وسن حسين محيميد التدريسة في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد بعنوان ( الواعظ بهلول الكوفي ت 190 هـ / 805 م واثره في المجتمع ‏العراقي دراسة تاريخية ) ‏‏ يتفق المؤرخون على أن الزهد نشأ وترعرع في العراق خاصة في البصرة والكوفة ، مدفوعاً بعوامل عدة منها ، الخوف الشديد من عذاب الآخرة إلى درجة استحباب العذاب في الدنيا تخفيفاً مما ‏يتوقع في الآخرة ، والالتجاء إلى المقابر للعبادة ومباعدة الأحياء ، مع لبس الصوف مظهراً للزهد وتعذيباً للجسد ، فضلاً عن السخط على الواقع المعاش الذي ازداد فيه إقبال الناس على الدنيا وملذاتها ‏والابتعاد عن مبادئ الله ، ممثلاً بالسلطة الحاكمة وصولاً إلى الرعية التي تفشى فيها ضعف الوازع الديني فالناس على دين ملوكها.‏
‏ وبُهْلول بن عمرو الكوفي المجنون العاقل أحد الشخصيات التي عاشت هذه الظروف ، إذ برز بين مجانين عدة شهدهم عصرهُ أطلق عليهم عقلاء المجانين امتلأ كلامهم بالبلاغة والعبر ، إلا أن ما ‏ميز شخصية البُهْلول دون غيره من هؤلاء المجانين ما نقل عنه من مواقف مع الخليفة هارون الرشيد ، إذ حيكت عنهما قصص فيها الطرائف والحكم ، دفعت البعض إلى عدّ البُهْلول من البيت ‏العباسي أو إلصاق نسبه بهارون الرشيد وجعله ابناً لهُ ، إلا أن الحقيقة الكامنة وراء شخصية وفكر البُهْلول تتمثل بأنه آثر على نفسه أن يقضي حياته مجنوناً على أن يتولى منصب القضاء وأن يساند ‏السلطة الحاكمة بالتخلص من رموز آل البيت (عليهم السلام) . فزهد بالدنيا وترك الحياة الصيرفية بما فيها من تداولٍ للأموال ووقف متستراً بجنونه ليُطلق العنان للسانه لينطق بالحكمة والعظة للخلفاء ‏والوجهاء خاصة وللناس عامة داعياً إياهم للتمسك بمُثل الإسلام العليا ، فكان دائم التنقل بين الكوفة والبصرة وبغداد وغيرها ساعياً إلى إفادة العديد من الناس من خلال تقديم النصح والعظة لهم وكأنه ‏صاحب رسالة قطع على نفسه عهداً أن لايفارق الحياة إلا وهو مُبلغ لها . فقد قيل له: أي شيء أولى بك؟ قال: العمل الصالح . لذلك كان كل مايقوم به جزءاً من العمل الصالح.‏
‏ ومع قلة المعلومات التي أوردتها المصادر والمراجع التي تناولت سيرة البُهْلول ، فقد قسمنا الكتاب إلى ثلاثة مباحث تناول المبحث الأول سيرة البُهْلول الشخصية والعلمية والتي تؤكد لنا رجاحة ‏عقله وفطنته وذكائه، أما المبحث الثاني فأوضحنا فيه حياة بُهْلول بعد إدعاءه الجنون ، وطريقتهُ في عرض مواعظهِ على الخلفاء والوجهاء وعامة الناس ، بطلاقة لسانٍ وجراءةٍ منطلقاً من الرأي ‏القائل: ليس على المجنون من حرج ، فكان كلامه وأشعاره يُمثلان نقداً لاذعاً للواقع الذي يحياه وزهداً فيه ، مع بلاغة في التعبير وعلمٍ ثر. وجاء المبحث الثالث ليبين مكانة بُهْلول في المحيط ‏الاجتماعي وما تركتهُ حكمهُ من أثرٍ في الناس ، مع الإشارة إلى وفاة البُهْلول وقبره وما ورد من رواياتٍ حولهُ.‏
‏ وقد وضعتُ ملحق بالصور التي التقطتها خلال زيارتي لأكثر من مرة لضريح البُهْلول من الداخل ، والتي تعكس الحالة التي هو عليها اليوم.‏
‏ ومن خلال هذا الكتاب ينكشف لنا النقاب عن إنسانٍ حكيم أفنى ذاته من أجل إعلاء الحق مبلغاً رسالته دون خوفٍ من سلطانٍ جائر وبطانة ظالمة فإستحق أن يكون من أعقل المجانين ، ليتغمد الله ‏شيخنا بُهْلول الكوفي برحمته الواسعة ، ويجعل كل ما قدمهُ من وعظٍ وإرشادٍ وتوجيه غايته الصلاح والإصلاح والدعوة إلى طريق الهداية في ميزان حسناته

 

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply