تدريسية من مركزنا تشارك في مؤتمر ‏

شاركت الاستاذ المساعد الدكتورة زينب كامل كريم التدريسية في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد في المؤتمر العلمي التخصصي الدولي المدمج الاول في قسم التاريخ / كلية التربية ‏للعلوم الانسانية / جامعة ديالى وعبر منصة ‏free conference cell‏ للمدة من 14 – 16 من كانون الثاني لعام 2021 وعنوان بحثها (مجالس الخلفاء العباسيين ودورها في التعليم)‏
يعد موضوع مجالس الخلفاء من الموضوعات المهمة على صعيد التاريخ الاسلامي لما له من أثر في تسليط الضوء على جانب مهم من حياة الخلفاء العباسيين وهو الجانب الايجابي المشرق من ‏سيرتهم التي كثيرا ما نجد أنها وصفت بالترف والبذخ الذي قد نصفه بالخيالي ، وعلى مافي ذلك من صحة أو مبالغة فإننا لابد أن نؤكد في بحثنا هذا أن الخلفاء كانوا أيضا على درجة كبيرة من العلم ‏بالقرآن والسنة وأخبار العرب واللغة والادب وكانوا هم أيضا من رواة الحديث النبوي والشعر العربي ، وأخبارهم مع العلماء كثيرة في بطون كتب التاريخ والسير ،والمجالس ليست من نتاج الحضارة الاسلامية في العصر العباسي وإنما هي قديمة قدم الانسان وتميز العرب بمنتدياتهم التي يتجمعون فيها ويتجالسون ليديروا شؤونهم ويتنادموا فيها ففي عصر صدر الاسلام والعصر الراشدي اتسمت المجالس بالبساطة والتواضع وعدم التنوع فكانت تعقد في المساجد لأمور معينة تخص نشر الاسلام وذكر الله تفسير أي الذكر الحكيم والاحاديث ‏والقصص والحكايات والعضة، وقد ورد لفظ جلس في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا ) (المجادلة / 11) وبتقدم الحياة أخذت المجالس بالتطور والتنوع حتى ‏وضعوا لها شروطا وآدابا شهد العصر العباسي نهوضا وتقدما في شتى العلوم والفنون ، ومن المؤكد أن المجالس وخصوصا مجالس الخلفاء نجد فيها مادة علمية دسمة وهي تمثل المرحلة التي سبقت بناء المدارس العلمية ‏والتي بنيت برغبة وأمر من الخلفاء أيضا .‏
ولذا استحق خلفاء العباسيون أن يدرسوا بصفتهم رجال علم ودعاة للتطور المعرفي والابداع الثقافي فكان الخلفاء شغوفين بالعلم يبذخون الاموال الطائلة على العلماء ، قال نفطويه : أعطى الرشيد مرة سفيان بن عيينة مائة ألف ،وأجاز إسحاق الموصلي مرة بمائتي ألف وأجاز مروان بن أبي حفصة ‏مرة على قصيدة خمسة آلاف دينار وخلعة وفرسا من مواكبه وعشرة من رقيق الروم ولم يقتصر الامر على ذلك فالخلفاء أنفسهم أدبوا على أيدي العلماء صغارا وجالسوهم كبارا وكانت بطانتهم من ‏العلماء حين استخلفوا للحكم يقول السيوطي في ترجمة المأمون (وأدبه اليزيدي وجمع الفقهاء من الآفاق وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس ولما كبرعني بالفلسفة وعلوم الأوائل ومهر فيها ) ولم يكن ‏بارعا وحسب وانما كان يروي ويؤخذ عنه ايضا فيقول ايضا(روى عنه ولده الفضل ويحيى بن أكثم وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي آخرون) ومن هذه الاخبار الكثير والتي جمعت بين العلماء ‏والخلفاء .‏ولم يشمل الاهتمام علوم اللغة والحديث والادب وانما نلمس الاهتمام الواسع بعلوم الفلك والنجوم وهو علم قد لانجد له تطورا لولا اهتمام الخلفاء به وهو اهتمام نستطيع أن نعده متقدما نوعا ما ‏ ومن هنا أحاط أهل العلوم الطبيعية والفلسفية والنجوم الخلفاء العباسيين واطلعوا على تلك العلوم وتأثروا بها وتاقت أنفسهم اليها واشتغلوا بها ونبغ عدد من الخلفاء والامراء العباسيين فيها إذن تضم المجالس أخبارا ونوادرا ومادة علمية استوقفتنا في هذا البحث للتعريف على الدور الذي لعبته هذه المجالس في تنمية العلم ونشر التعليم في ربوع الدولة الاسلامية.‏ حتى كانت المجالس سببا لاندفاع الخلفاء نحو بناء المدارس ‏كما أن العلوم أخذت تتوضح وتبرز مثل علوم الطب والرياضيات والكيمياء وعلم الحيل ويقصد به علم الفيزياء وغيرها من العلوم ، إلا أن العصر العباسي الاول كان يمثل اللبنات الاولى للتطور ‏والنهضة العلمية والمراحل الاولى مهم جدا اظهارها والتركيز عليها لدراستها وجمع الاشارات التي تبين لنا الدور الذي لعبه الخلفاء بقصد أو بغير قصد في دفع عجلة العلم وجعل من بغداد عاصمة ‏العلم والعلماء ومنار الحضارة في وقت كان العالم كله منغمس في جهل مطبق .‏اذن مجالس الخلفاء كانت رديفة لحلقات العلم التي يعقدها العلماء والفقهاء والمحدثون والوعاظ في المساجد والمدارس كالمدرسة المستنصرية والمدرسة النظامية وغيرها(20)‏‏ أما مجالس الخلفاء في العصر العباسي فقد تطورت في شكلها ومراسيم الدخول اليها وكيفية المثول أمام الخليفة وآداب المجالسة وكيف يسأل الخليفة وكيف يجيب الجليس وهل يجلس الخليفة مع ‏جلسائه أم يحتجب عنهم وحين يصرف الخليفة جلساءه ماذا يقول وما هي علامة الصرف لكل خليفة ، ولم تأت هذه القواعد فجأة بل كان لها أصولها المستقاة ممن سبقهم من الامويين وغيرهم وزادوا ‏عليها، يقول الثعالبي (لايتخذ الملك الأعوان إلا أعيان ولا الأخلاء إلا أجلاء والندماء إلا كرماء ويجب على من يجالس ملكا ملازمة الأدب في جميع أحواله كما أوجب أن يكون المُجالس عالما بالحلال ‏والحرام عارفا بأشعار العرب وأخبارها )(21) فاهتم الخلفاء باستقدام من عرف برجاحة الرأي والعقل من الرواة والعلماء والادباء يبين المكانة التي اتخذتها هذه المجالس لم تكن مقتصرة على بغداد بل ‏انتشرت في معطم الحواضر العربية والاسلامية في الشرق والمغرب وكانت قصور الخلفاء هي المكان الوحيد لانعقادها وبعدها امتدت الى قصور الوزراء وبيوت العلماء(22) ‏ولذا فللخلفاء العباسيين دور ومكانة كبيرة في تطور العلم والتعليم ومجالسهم نواة الاولى لتطور العلم والتعليم فكان أبو جعفر المنصور كما وصفه الجاحظ (مقدما في علم الكلام ومكثرا من كتاب الاثار ‏ولكلامه كتاب يدور بين يدي الوراقين)(24) وعن محمد بن سلام الجمحي قال قيل للمنصور هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت أن أقعد على مصطبة وحولي أصحاب الحديث فيقول ‏المستملي من ذكرت رحمك الله(25) ‏والخليفة المهدي أيضا كان محبا للأدب ومشجعا للتأليف وتشجيع العلماء على التأليف وسار الخليفة الهادي على نهج أبيه وعاشت بغداد عصرها الذهبي أيام الخليفة هارون الرشيد كان شغوفا بالفنون ‏والعلوم وكان قصره مركزا لمختلف الثقافات جاء في كتاب الاداب السلطانية (أنه من أفاضل الخلفاء وفصحائهم وعلمائهم وكرمائهم ..

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply