‏ بالرغم من الظروف التي يمر بها بلدنا العزيز من تفشي جائحة فيروس كورنا ومن اجل اكمال عجلة المسيرة العلمية بحسب توجيهات رئاسة جامعة بغداد في القاء المحاضرات الكترونياً نظم قسم ‏العلوم الانسانية في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد يوم الاثنين الموافق 15/3/2021 سمنار بعنوان ( المراكز العلمية وأثرها في النشاط الديني لدولة المماليك) القى المحاضرة م.د. ‏رشا عيسى فارس ‏ متحدثة على ان الحياة العلمية جانباً مهماَ واساسياَ من جوانب الحضارة العربية الاسلامية والتي أسهمت بشكل مباشر في وضع الركائز الأساسية لبناء المجتمع الأسلامي ففي حديثنا عن أهمية هذه ‏المراكز العلمية واثرها في النشاط الديني لدولة المماليك ، لاسيما أن مصر في تلك الحقبة كانت قد حملت ماكانت تحمله بغداد من أعباء العلم والادب ، وان مسيرة القاهرة ماهي الا أمتداد لمسيرة بغداد ‏في هذا الميدان خاصة بعد سقوط بغداد على يد المغول (656هـ/ 1258م) فأصبحت بذلك مصر منارة للعلم وعاصمة للعلماء ، وكان مما ساعد على تبؤها هذه المكانة الرفيعة هو الدور الذي لعبه ‏سلاطين المماليك سواء أكان البحرية منهم ام الجراكسة في تثبيت اركان الدولة في كافة جوانبها السياسية والفكرية والاجتماعية أصبحت خلالها مصر مركز للتنافس والتعليم والنهوض بالحركة ‏الفكرية ولذلك ظهر في عصر المماليك علماء وفقهاء ومؤرخون ممن أثروا الحياة العلمية في تلك الحقبة ، ولعل السبب الرئيسي في هذا الازدهار لشتى العلوم والمعارف يعود الى الامان والاستقرار ‏الذي وجده العلماء في مصر هذا من جانب ومن جانب أخر كان للسلاطين المماليك أهتمام كبير للعلماء وتقديرهم ومن الامثلة على ذلك فقد ذكر السلطان برقوق لما أنشأ جامع قررفيه شيوخاً يتولون ‏التدريس كان من بينهم علاء الدين السيرامي ( 790 هـ/ 1388م) فبالغ البرقوق بتعظيمه حتى فرش له السجاد بيده ، أما السلطان المؤيد شيخ المحمودي لما أنشأ جامع قرر فيه عدد من المدرسي كان ‏من بينهم شهاب الدين بن حجر العسقلاني (ت 852هـ/ 1448م)فعند مجيء السلطان ليستمع لدروسه فلما أقبل همًأبن حجر بالقيام للسلطان فمنعه المؤيد من القيام أحتراماً وتقديراً لمنزلته .‏
فعلى صعيد رعاية العلماء وطلاب من قبل السلاطين المماليك أهتموا بأتاحة الفرصة للتعليم المجاني للراغبين من كل فئات المجتمع ، وقد وهبو السلاطين أقطاعات زراعية للعلماء وأغدقوهم بالاموال ‏ولم يقتصر على علماء مصر والشام فقط بل أمتدت لتشمل العلماء والمهاجرين من بلدان المغرب وبغداد أمثال علي بن موسى المعروف بأبن سعيد المغربي صاحب كتاب المغرب في حلى المغرب ، ‏وعبد الرحمن بن خلدون ، وشمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان صاحب كتاب وفيات الأعيان وغيرهم الكثير من العلماء .‏ ومن ابرز المراكز العلمية في هذه الحقبة هي الجوامع حيث أهتم المماليك أهتماما كبيراً في تجديد وصيانة ماتم بناؤه لمن سبقوهم لمن حكم مصر إذ تعد الجوامع النواة الاولى والبيئة الطبيعية التي ‏ينمو فيها العلم يزدهر وهو يعد مظهر من مظاهر سيادة الدين والذي يعنى بدراسة القرآن الكريم والحديث والفقه واللغة والادب وغيرها من العلوم وفيها كان يجتمع علماء تخصصوا في مختلف ‏العلوم والاداب للدرس والمناقشة والتعلم ، فكانت الجوامع في العصر المملوكي من أفخم الأبنية وأرفعها فبنيت بالأحجار وزينت بأنواع الزينة وبنيت فيها غرفة للمؤذن يؤذن فيها بعد ان كان ينادي ‏بالاذان من على سطح المسجد ومن هذه الجوامع .‏ جامع ابن طولون : بناه الأمير أبو العباس أحمد بن طولولون سنة(263هـ/877م)وفرغ منه في رمضان سنة (265هـ/ 879م ) بلغت نفقته مئة وعشرون الف دينار وضعت في مؤخره خزانتة أدوية ‏فيها جميع الشرابات والادوية وممن درس فيه فخر الدين البلبيسيى (ت 804 هـ/ 1402م)، وزين الدي العراقي (ت 806هـ/ 1404م) .‏
الجامع الأزهر : أنشا هذا الجامع (جوهر الصقلي ) شرع في بناء هذا الجامع في سنة (359هـ ) وأكمل بناؤه في شهر رمضان سنة (361هـ) ويعد من الجوامع العظيمة الذي اعتنى به كل من تولى ‏الحكم فيه سواء من الخلفاء الفاطميين والسلاطين الايوبين وصولاً الى المماليك وان أشهر من درس فيه فخر الدين البلبيسي (ت804هـ/ 1402م)، وتقي الدين عبد الرحمن بن أحمد بن علي الواسطي ‏‏(897 هـ/1396م)وقد ازدهرت الدراسة في الجامع الأزهر في عصر المماليك وكان الطلاب يقصدونه من كافة أنحاء العالم الأسلامي وفيه أساتذه يدرسون فيه العلوم والاداب والفقه وغيرها من العلوم ‏، فكان أكابر العلماء يتطلعون دائما الى شرف الجلوس والتدريس في الجامع الازهر لما فيه من هيبة علمية .‏
جامع الحاكم : أول من أسس هذا الجامع الخليفة الفاطمي العزيز بالله ، وتم بناؤه الكامل في عهد أبنه الحاكم بأمر الله سنة 393هـ/ 1003م)، وكان بجانبه مكتب لتعليم الأيتام وتحفيظ القرآن الكريم .‏
جامع الظاهر : انشأ هذا الجامع الملك الظاهر بيبرس سنة (665هـ/ 1266م )وممن درس به ولي الدين العراقي (ت 826هـ/ 1423م ).‏
جامع السلطان قلاوون : بنى هذا الجامع السلطان المنصور قلاوون سنة (684هـ/1285م)وجعل الى جانبه مستشفى ومدرسة كبيرة وممن درس فيه كمال الدين بن الهمام (ت 864هـ/ 1460م ).‏
جامع آق سنقر : انشأ آق سنقر الناصري (727 هـ/ 1327م )وأنشأ بجانبه مكتباً لأقراء الأيتام وبنى بجواره مكاناً ليدفن فيه.هذا بالاضافة الى وجود العديد من الجوامع في تلك الحقبة .‏ أما فيما يخص المدارس والتي تعد الحلقة المكملة للجوامع في أثراء الجانب العلمي فقد تسابق السلاطين وأمراء المماليك على انشأها فهي عبارة عن دور يأوى اليها طلاب العلم وقد الحقوا بتلك ‏المدارس المكتبات الضخمة متمثلة بالمكتبات العامة والخاصة وخزائن الكتب في شتى مدن مصر والشام ، ولايخفى ايضا عن اهتمامهم بالطلاب من خلال توفير سكناً قريباً لهم من المدارس ‏والمراكز التعليمية ووفروا لهم الطعام والكساء والاراضي الزراعية ومن هذه المدارس :‏
‏*المدرسة الناصرية : انشأها صلاح الدين الأيوبي بجوار الجامع العيني سنة 566هـ/ 1170م وممن تولى التدريس فيها في العصر المملوكي ولي الدين العراقي (ت 826هـ/ 1423م )‏
‏* المدرسة الصلاحية : ايضا بناها صلاح الدين الايوبي سنة 572هـ/ 1176م عاشت في العصر المملوكي مدة طويلة وتسمى بتاج المدارس .‏
‏* المدرسة الكاملية : تقع هذه المدرسة في القاهرة انشأها السلطان الكامل ناصر الدين محمد بن العادل سنة 622هـ/ 1225م وممن درس فيها سراج الدين بن الملقن (ت 804هـ/ 1401م )‏

 

RashcAuthor posts

Avatar for rashc

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

No comment

اترك تعليقاً