مركز احياء التراث ينظم سمنار بعنوان (الدكتور نوري حمودي القيسي وجهوده في احياء التراث المخطوط )

بالرغم من الظروف التي تواجه بلدنا العزيز من تفشي فيروس كورونا ومن اجل اكمال المسيرة العلمية وحسب توجيهات رئاسة جامعة بغداد في القاء المحاضرات الكترونياً نظم قسم المخطوطات ‏في مركز احياء التراث العلمي العربي / جامعة بغداد يوم الخميس الموافق 25/3/2021 سمنار بعنوان (لدكتور نوري حمودي القيسي وجهوده في احياء التراث المخطوط ) القى المحاضرة ‏
أ.م.د. زينب كامل كريم متحدثة :‏يعد هذا العمل جمعا وتوثيقا لمحاولات أساتذتنا الكبار في نشر التراث العربي بل البحث فيه والتقصي الدقيق لكل ما وصلنا من تلك الأزمان البعيدة من أحداث وأخبار وعلم وشعر وما دون من ‏مخطوطات في ذلك كله .‏
ومن هنا وجدت لزاما علينا أن نوثق نحن بدورنا جهود من سبقنا والوقوف على نتاجهم البحثي وهذا ما له من الأهمية في التوثيق التاريخي أولا وفي مجال فهم التاريخ وما وصلنا منه ومن بعد ذلك ‏اعادة فهم التاريخ وقراءته من زوايا أخرى غير الزاوية التي وصل الينا منها ، قراءة حيادية عادلة تعيد هيكلة التاريخ والأدب لأن ما وصلنا في كثير منه كان مسيسا وفق أهواء من كتب ، ولذا وجب ‏علينا أن نقوم بقراءة ثانية لذلك الموروث بل بقراءات لتتكشف لنا حقائق أخر نبني عليها نظرتنا للتاريخ .‏
والدكتور نوري حمودي القيسي أحد هؤلاء الأساتذة الأعلام الذين بذلوا جهودا في دراسة التاريخ والأدب ونتاجه الغزير ينبئنا عن ذلك ، وللدكتور نوري بحوث ودراسات كثيرة منها قد نشرها في ‏المجلات العلمية المختلفة وحاولت أن ابرز جهوده في التحقيق ونقد التحقيق وجهوده في دراسة التاريخ وما ذلك إلا عرفانا منا بجهود من سبقنا في العمل على نشر التراث وإخراجه من مكامنه ‏والأمة العربية والاسلام لجديران بذلك . ‏
هو الاديب والمحقق والمؤرخ العراقي من أعلام التحقيق في العراق ، شغل مناصب عدة ،فكان أستاذا في قسم اللغة العربية بجامعة بغداد في كلية الآداب والتربية لابن رشد كما وشغل منصب عميد ‏كلية الآداب بجامعة بغداد ‏
له من المؤلفات مايقارب مائة وثلاثة وثلاثين مؤلفا كلها في الادب والتحقيق ومختلف الدراسات النحوية واللغوية والادبية ‏
كتب مئات البحوث والمقالات سواء في الصحف أو المجلات والدوريات ، أشرف على أثر من خمسين رسالة ماجستير واطروحة دكتوراه ، كما وشارك في العشرات من المؤتمرات العربية والعالمية ‏، وكان عضوا بارزا في كثير من المجاميع العلمية مثل المجمع العلمي العراقي ومجمع الاردن والهند وغيرها ‏
برز في التحقيق ولم يكتف بذلك وانما عمد الى الجمع والتحقيق فجمع شعر كثيرا وحققه ، ومن مؤلفاته : شعر الأسود بن يعفر، شعر النمر بن تولب ، شعر الخطيم بن نويرة العبشمي
ومن المقالات
الاغتراب والاحكام النقدية عند العرب / آفاق عربية ، الاشعار الموثبات في الجاهلية / الاقلام ،آراء وتعقيبات رأي في الأدب الجاهلي المنصفات في الشعر الجاهلي / الاقلام ‏
لوحة الطلل في القصيدة الجاهلية / الافلام
معجم الشعراء في لسان العرب (للدكتور ياسين الايوبي )/ المجمع العلمي العراقي
التمام على ما حاء في معجم لسان العرب من أوهام / المجمع العلمي العراقي ‏
العراق ودوره في تحقيق الشعر / المجمع العلمي العراقي ‏
توفي الأستاذ الدكتور نوري حمودي القيسي عن عمر يناهز الاثنان والستون عاما من العطاء العلمي والفكري مات في رحاب الكلمة وأسلم الروح في عمادة كلية الاداب في يوم 1994/11/1‏
منهجه في التحقيق : الطريقة التي اتبعها في التحقيق ، كما يطرحها الدكتور والكثير من المحققين هي ليس تحقيق المتن تحسينا أو تصحيحا وإنما هي أمانة الاداء التي تقتضيها أمانة التاريخ فإن متن ‏الكتاب حكم على المؤلف وحكم على عصره وبيئته وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير ، ومن هنا قدم ‏كثير من المحققين منهجيتهم في التحقيق وهي تمثل نظرتهم للنص المخطوط وكيفية التعامل معه بغية الوصل الى التوثيق الدقيق والخروج بالنص كما قدمه مؤلفه ولم يبتعد كثيرا الدكتور نوري ‏حمودي القيسي مما قدمه المحققون كلهم ، وانما نستطيع أن نقول ‏
تميز باسلوبه الدقيق في التقصي والبحث والتثبت من المخطوط وأهم الاشارات التي ذكرته والنسخ الموجود في مكتبات المخطوطات العربية وما توفر بين يديه من هذه النسخ ووصف النسخ بما فيها ‏من نقص او اشكالات فيها ، وقد فاق المحققين في صرامة التثبت والتدقيق حتى أنه سجل كثير من التعقيبات على محققين وقعوا في أغلاط ورأى من واجبه أن يصوب هذه الاغلاط التي وقف عليها ‏تصحيحا لهم وهذا ما تتطلبه الأمانة العلمية ‏
وفي هذا المجال المهم مجال نقد التحقيق ، كتب الدكتور نوري حمودي القيسي بحوثا مما يمكننا تصنيفها في باب نقد التحقيق وهذا هو عمل المحقق الامين فكما يعمد للتحقيق هو ايضا يَنقد أو يُنقد ‏،ولذا فهو ينقد بعض المجاميع الشعرية التي جمعها محققون آخرون وهو بالتالي ينقد هذا العمل العلمي نقدا بناء يغني العمل ويقويه ويفيد منه المحقق لأنه يمثل أمانة علمية تقويه لا تنال منه أو ‏تنتقص
‏ الدراسات التاريخية : ‏
ومن اسهامات الدكتور نوري حمودي القيسي جهوده في نشر بحوث ودراسات تاريخية مهمة هي بمثابة قراءة للتاريخ من نظرة جديدة تعكس لنا توجهات الدكتور ورؤيته في اعادة قراءة التاريخ وفق ‏معطيات غير التي تعودنا أن نقرأ بها وننظر للأحداث والتراكمات التاريخية ، ومن بحوثه التي نشرها في المورد في هذا الاطار بحثه (ملاحظات حول كتابة التاريخ الشعر والتاريخ ) وبحثه (تقويم ‏جديد لدور الأدب العربي في العصور المتأخر ) (وشواهد من بطولة البصرة) وبحثه (مدرسة الخط العراقية من ابن مقلة الى هاشم البغدادي) ‏
وقد تكون مثل هذه البحوث مهمة جدا في الدفع بعجلة الدراسات التاريخية ‏
‏ ملاحظات حول كتابة التاريخ الشعر والتاريخ : ‏
عن سبب كتابة الدكتور لهذا البحوث، يقول(ومن الطبيعي أن يكون هذا المنهج ليس قائما على رغبة ذاتية وإنما هو ضرورة عملية لتحديد المنهج في ضوء التصور العلمي والثوري الذي يستقرئ ‏الاحداث ويفهمها ) ‏
من هنا ربط الدكتور قراءة التاريخ بالشعر فالشعر كثيرا ما يصاحب الاحداث وهو أصدق في نقل الاحداث نجده يقول (لقد استطاع الشعر أن يؤرخ الأحداث ويدقق في أجزائها ويحدد ملامح كثيرة لم ‏بقف عندها المؤرخون لأن المؤرخ كان يكتفي بالنظرة الشاملة وينطلق منها للحديث عن الموضوعات الكبيرة التي أخذت بعدها في واقع الاحداث وأثرت في التشكيل العام للنتائج المترتبة

 

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Leave A Reply