انطلاقاً من هذه الأنشطة المميزة للمركز التي تخص اليوم الوطني للقران الكريم نظم مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد صباح يوم الثلاثاء الموافق 20\1\2026 في تمام الساعة العاشرة صباحاً ورشة عمل دينية بعنوان ( تدرج القرآن في العقيدة الإسلامية ) حيث ألقى المحاضرة الأستاذ الدكتور أنس عصام إسماعيل التدريسي في مركزنا . متحدثاً عن العقائد الإسلامية ونزول القرآن الكريم والذي لا يخفى على أحد ولا سيّما المتخصصين في العلوم الإسلامية أن التشريعات الإسلامية لم تنزل جملةً واحدة وإنما جاءت متدرّجة مراعيةً أحوال الناس واستعدادهم للتلقّي . ومن أبرز الأمثلة على ذلك تحريم الخمر إذ لم يُحرَّم دفعة واحدة بل جاء على مراحل ابتدأت بالإشارة إلى أضراره ثم النهي عنه في أوقات الصلاة وانتهت بالتحريم القاطع وانطلاقًا من هذا المبدأ يتبيّن لنا أن التدرّج لم يكن خاصةً بالأحكام الفقهية فحسب بل شمل كذلك تقرير العقيدة الإسلامية. فعند تتبّع آيات القرآن الكريم بحسب ترتيب نزولها نلاحظ أن قضايا العقيدة جاءت متسلسلة ومتدرجة بما يتناسب مع بناء الإيمان في النفوس. فنجد في أوائل التنزيل تقرير معنى المراقبة الإلهية كقوله تعالى : ( إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ان الله كان عليكم ما يدل على أن الله يرى ثم ينتقل الخطاب إلى تأكيد كمال الصفات كقوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) ثم يتدرّج إلى تقرير علم الله الدقيق بالخفايا كقوله تعالى: ( وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ). وهكذا يتجلّى لنا أن القرآن الكريم تدرّج في ترسيخ العقائد الإيمانية بأسلوب حكيم يراعي الفطرة البشرية ويهيّئ القلوب والعقول لاستيعاب حقائق الإيمان شيئًا فشيئًا حتى تستقر العقيدة راسخة في نفوس المؤمنين .




