نظم مركز احياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد صباح يوم الاثنين الموافق 30\3\2026 سمنار بعنوان ( ألفاظ الاستكانة في القرآن الكريم ) ألقت المحاضرة الدكتورة ايمان صالح مهدي التدريسية في مركزنا حيث تناولت دراسة لغوية دلالية لمجموعة من الألفاظ القرآنية التي تعبّر عن معاني الخضوع والتذلل والانكسار لله تعالى. وبيّنت الباحثة ألفاظ الاستكانة المقصود بها الكلمات والتعابير الواردة في القرآن الكريم التي تدل على حالة التواضع العميق والخشوع والانقياد لله مثل ما يظهر في سياقات الدعاء والتوبة والرجوع إلى الله حيث تعبّر هذه الألفاظ عن انكسار النفس وإظهار الافتقار إلى رحمة الله تعالى. وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في مواضع تعبّر عن ثبات المؤمنين وعدم خضوعهم للشدائد ومن ذلك قوله تعالى في القرآن الكريم ضمن سورة آل عمران : (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ) [آل عمران: 146] حيث تدل عبارة (وما استكانوا )على أنهم لم يخضعوا ولم يذلّوا رغم ما أصابهم وكذلك وردت في سياق آخر في سورة المؤمنون قال تعالى: ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) [المؤمنون: 76] وفي هذا الموضع تُشير (فما استكانوا ) إلى أنهم لم يخضعوا لله تعالى ولم يتذللوا له عند نزول العذاب وهو تقريع لهم على قسوة قلوبهم وبذلك يظهر أن الاستكانة في القرآن الكريم تدور حول معنى الذل والخضوع سواء في نفيها عن المؤمنين الصابرين أو في ذمّ الكافرين الذين لم يخضعوا لله عند الشدائد . حيث سلّطت الباحثة الضوء على الفروق الدلالية بين هذه الألفاظ مبيّنةً كيف أن كل لفظ يحمل دلالة خاصة وسياقاً معيناً يبرز جانباً من الجوانب النفسية والإيمانية للإنسان مما يعكس ثراء اللغة القرآنية ودقتها في التعبير. وفي الختام مؤكدةً أهمية هذا النوع من الدراسات في تعميق فهم النص القرآني واستنباط دلالاته البلاغية والتربوية .

Rashcمؤلف

Avatar for rashc

مركز احياء التراث العلمي العربي مركز يعنى بالتراث العربي

Comments are disabled.