نظم قسم المخطوطات في مركز احياء التراث العلمي العربي بجامعة بغداد صباح يوم الثلاثاء الموافق 2026/10/6 في تمام الساعة العاشرة صباحاً حلقة نقاشية بعنوان ( وسائط النقل والمواصلات بين الماضي والحاضر وتأثيرها في تخطيط المدن ) حيث سلطت مجموعة من الدراسات والأوراق البحثية الضوء على تاريخ وسائل النقل وتطورها في العاصمة بغداد مؤكدة أن التحولات في منظومة النقل لم تكن مجرد تطور في وسائل المواصلات فحسب بل كانت محركاً أساسياً في إعادة تشكيل الهيكل الحضري والعمراني للمدينة عبر العقود. وفي دراسة قدمتها رئيس قسم المخطوطات الأستاذالدكتورة زينب كامل كريم بعنوان ( تطور وسائل النقل البري في بغداد وانعكاساتها على تخطيط المدينة) حيث أشارت فيها أن مدينة بغداد شهدت خلال القرن العشرين تحولاً دراماتيكياً في بنيتها الحضرية والاجتماعية موضحةً أن هذا التحول لم يكن وليد التطور المعماري فحسب بل كان نتيجة مباشرة لتطور وسائل النقل البري بدءاً من الدواب والعربات الخشبية وصولاً إلى السيارات والباصات وفتح الشوارع الحديثة وأضافت أن هذا التطور ساهم في تفكيك النسيج التقليدي العضوي للمدينة وإعادة تشكيل المخطط الأساسي للعاصمة بغداد. وفي سياق التطور التاريخي لوسائل النقل تناولت الاستاذ المساعد الدكتورة لقاء شاكر الشريفي التدريسية في مركزنا مشروع (ترامواي بغداد–الكاظمية ) مبينةً أن دراسة المسار الجغرافي لهذا المشروع تظهر أنه كان أكثر من مجرد وسيلة نقل ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر بل مثّل أحد أبرز مظاهر التحول في الحياة الحضرية العراقية خلال العهد العثماني. وأوضحت الشريفي أن الخط انطلق من جانب الكرخ ممتداً عبر مناطق ارتبطت بتاريخ بغداد العمراني (مثل الجعيفر والعطيفية ومنطقة جامع براثا) وصولاً إلى مدينة الكاظمية التي شكلت محطته النهائية ومراكزها الدينية والتجارية. من جانب آخر أكدت المدرس المساعد زينب جمال نوروز التدريسية في مركزنا في ورقتها البحثية التي تحمل عنوان ( وسائل النقل النهري البغدادي في التاريخ القديم والمعاصر ) والتي تحدثت فيها عن الأهمية التاريخية والبيئية لنهر دجلة مؤكدةً أنه يظل الرمز الأبرز للهوية البغدادية والقلب النابض وصلة الوصل بين الكرخ والرصافة وأن الملاحة النهرية هي التي امتدت من وسائل تقليدية كـ”القفة” و”الكلك” و”المشحوف” وصولاً إلى البواخر والتكسي النهري الحديث أثبتت أنها ليست مجرد نقل تاريخي بل ضرورة حضارية واقتصادية لإعادة التوازن البيئي والمروري للعاصمة. ولضمان تحويل منظومة وسائط النقل المختلفة إلى مشروع استراتيجي مستدام يسهم في تخفيف الاختناقات المرورية خرجت الحلقة بتوصيات أكدن فيها الباحثات بأهمية إقرار الهيئة الوطنية للملاحة النهرية والاستثمار في الكري المستمر وتعميق المجرى الملاحي .



